عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
84
اللباب في علوم الكتاب
قال ابن عطية « 1 » : « هو اسم جمع لا واحد له من لفظه » وهذا ليس بشيء ؛ لأنّ النحويين قد نصّوا على أنه إذا كان على صيغة تخصّ الجموع لم يسمّوه اسم جمع ، بل يقولون : هو جمع ك « عباديد » و « شماطيط » ، فظاهر كلام الرّاغب « 2 » - رحمه اللّه تعالى - : أن « أساطير » جمع « سطر » بفتح الطاء ، فإنه قال : وجمع « سطر » - يعني بالفتح - « أسطار » و « أساطير » . وقال المبرّد - رحمه اللّه تعالى - : هي جمع « أسطورة » نحو : « أرجوحة » و « أراجيح » و « أحدوثة » و « أحاديث » . ومعنى « الأساطير » : الأحاديث الباطلة والتّرّهات ممّا لا حقيقة له . وقال الواحدي « 3 » - رحمه اللّه تعالى - : أصل « الأساطير » من « السّطر » وهو أن يجعل شيئا ممتدا مؤلّفا ، ومنه سطر الكتاب ، وسطر من شجر مفروش . قال ابن السكيت « 4 » : يقال : سطر وسطر ، فمن قال : « سطر » فجمعه في القليل « أسطر » ، والتكثير « سطور » ، ومن قال : « سطر » فجمعه « أسطار » ، و « الأساطير » جمع الجمع . وقال الجبائي « 5 » - رحمه اللّه تعالى - : واحد الأساطير « أسطور » و « أسطورة » و « إسطيرة » . قال جمهور المفسرين : أساطير الأولين ما سطّره الأوّلون . وقال ابن عباس « 6 » : معناه أحاديث الأولين التي كانوا يسطرونها ، أي : يكتبونها . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 26 ] وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 26 ) قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ في الضميرين - أعني « هم » وهاء « عنه » - أوجه : أحدها : أن المرفوع يعود على الكفّار ، والمجرور يعود على القرآن الكريم ، وهو أيضا الذي عاد عليه الضّمير المنصوب من « يفقهوه » ، والمشار إليه بقولهم : « إن هذا » . والثاني : أنّ « هم » يعود على من تقدّم ذكرهم من الكفّار ، وفي « عنه » يعود على الرسول ، وعلى هذا ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة ، فإن قوله : « جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ » خطاب للرسول عليه الصّلاة والسّلام ، فخرج من هذا الخطاب إلى الغيبة . وقيل : يعود المرفوع على أبي طالب وأتباعه . وفي قوله : « ينهون » و « ينأون » تجنيس التصريف ، وهو عبارة عن انفراد كل كلمة
--> ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 280 . ( 2 ) ينظر : المفردات 233 . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 12 / 155 . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق . ( 6 ) ينظر : المصدر السابق .